الذهبي
377
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
السّلطان ، آخر الملوك السّلجوقيّة سوى صاحب الرّوم . وطغريل هذا هو الّذي خرج على الخليفة النّاصر لدين اللَّه ، وخافه أهل بغداد ، فسار وزير الخليفة ابن يونس في جيش بغداد فالتقاه بأرض همذان ، فانهزم جيش الخليفة ، وأسر الوزير ، كما ذكرنا في الحوادث . ثمّ إنّ خوارزم شاه كاتب الخليفة وطلب منه أن يسلطنه ويقلّده ، ففعل . وسار خوارزم شاه بعساكره ، وقصد طغريل ، فكان المصافّ بينهما على الرّيّ ، فقتل طغريل ، وقطع رأسه ، وبعث به إلى بغداد ، فدخلوا به على رمح ، وكوساته مشقّقة ، وسنجقه منكّس . وكان من أحسن النّاس صورة ، فيه إقدام وشجاعة زائدة . وكان عدد الملوك السّلجوقيّة نيّفا وعشرين ملكا ، أوّلهم طغرلبك الّذي أعاد القائم إلى بغداد ، وقطع دعوة بني عبيد بعد أن خطب لهم مدّة أشهر ، وآخرهم هذا . ومدّة دولتهم مائة وستّون سنة . ويقال طغرل بحذف الياء ، واللَّه أعلم . ومن أخباره أنّه أقيم في السّلطنة بعد موت والده ، وكان أتابكه البهلوان هو الكلّ ، فمات ، وكبر طغريل ، فالتفت عليه الأمراء ، وطلب السّلطنة من الخليفة ، وأن يأتي إلى بغداد كآبائه ، ويأمر وينهى . ثمّ آل أمره إلى أن ظفر به قزل أخو البلهوان وسجنه ، ثمّ خلّص ، وعاث في البلاد ، وتملّك همذان ، وغيرها . وكان خوارزم شاه قد سار إلى الرّيّ ، واستولى عليها ورجع إلى بلاده ، فقصدها طغريل في أوّل هذه السّنة وأغار عليها ، فجمع خوارزم شاه جيوشه ، وسار إليه ، وانضمّ إليه قتلغ إينانج ولد البلهوان ابن ألدكز ، فلمّا سمع طغريل بقدومهما كانت له عساكر متفرّقة ، فلم يقف لجمعها ، فقيل له : هذا ما هو مصلحة ، والأولى أن تجمع العساكر . فما التفت لفرط شجاعته ، والتقاهم
--> [ ( ) ] 492 ، والعسجد المسبوك 2 / 228 ، ومآثر الإنافة 2 / 58 ، والسلوك ج 1 ق 1 / 114 ( توفي 589 ه . ) ، والنجوم الزاهرة 6 / 134 ، وشذرات الذهب 4 / 301 .